تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
49
منتقى الأصول
أو الشرطين أو الجزء والشرط يستلزم سقوط الامر بالكل للعجز عن متعلقه وهو الكل ، فلا تصل النوبة إلى تزاحم الوجوبين الضمنيين لسقوطهما بسقوط الامر بالكل ، فإذا دل الدليل على تعلق الامر بالناقص عند العجز عن التام تقع المعارضة بين اطلاقي دليل كل من الجزئين أو الشرطين . وحينئذ فاما ان يلتزم بشمول الأدلة العلاجية للعامين من وجه المتعارضين ، فيكون الحكم هو التخيير شرعا بنيهما . واما ان يلتزم بعدم شمول الأدلة العلاجية لمثل هذه الصورة ، فالقاعدة تقتضي التساقط في المتعارضين ، الا انه حيث يعلم اجمالا يعدم سقوطهما معا بل أحدهما معتبر قطعا فالعقل يحكم بالتخيير ، فالنتيجة هي التخيير اما شرعا أو عقلا . وبذلك يتضح الكلام فيما نحن فيه فان الامر بالوضوء والامر بايقاع الصلاة في تمام الوقت أمران ضمنيان فلا مزاحمة بينهما ، بل يسقط الامر بالصلاة التامة بجميع اجزائها وشروطها ، ويحدث الامر بالناقص ويدور الامر بين اعتبار الوضوء أو تمام الوقت ، فيقع التعارض بين دليليهما والنتيجة هي التخيير بينهما من دون وجه لتقديم أحدهما على الاخر ، فان المورد ليس من موارد التزاحم ، ومن هنا يظهر ان التمثيل لبعض موارد التزاحم بالواجبين الضمنيين ليس متجها . وبهذا البيان تعرف انه لا وجه للتطويل الذي جاء في المحاضرات من ذكر مقدمة طويلة لبيان كيفية استفادة اشتراط الوقت والطهارة ونحو اعتبارهما ، ثم التعرض لبيان ما يستفاد من دليل البدل في كل منهما ثم الانتهاء إلى ما افاده المحقق النائيني ( قدس سره ) من أن بدلية ادراك ركعة عن تمام الوقت انما هي في فرض العجز عن ادراك تمام الصلاة فيه ولو مع الطهارة الترابية ( 1 ) . وقد عرفت ما فيه وان كلا من الشرطين مقيد بالتمكن . ومن الغريب ان بيانه المزبور كان
--> ( 1 ) الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 3 / 235 - الطبعة الأولى .